الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
281
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
العراق وأقبل علي عليه السّلام نحو الميسرة ، مرّ به الأشتر وهو يركض نحو الفزع قبل الميمنة ، فقال عليه السّلام له : إيت هؤلاء القوم فقل لهم : أين فراركم من الموت الذي لن تعجزوه إلى الحياة التي لن تبقى لكم فمضى الأشتر ، واستقبل الناس منهزمين ، فقال لهم هذه الكلمات التي قالها له علي عليه السّلام ، وقال : إليّ أيها الناس أنا مالك بن الحرث . ثم ظنّ انهّ بالأشتر أعرف في الناس ، فقال : أنا الأشتر إليّ أيّها الناس . « وأنتم لهاميم العرب » وردت الفقرة في العنوان ( 120 ) ، والكلام استعارة من قولهم : فرس لهيم . إذا كان جوادا غزير الجري صرّح بالمعنى ابن دريد ، وليس المراد : أنتم صاحبو الجود ، كما توهمه الشرّاح أخذا من الجوهري ، فهو زلّ في قوله : الهموم الجواد من الناس والخيل . « ويآفيخ » جمع اليافوخ : الموضع الذي يتحرّك من رأس الطفل . « الشرف وأنف » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) ، والصواب : ( والانف ) كما في ( ابن أبي الحديد ) ( 2 ) و ( ابن ميثم ) ( 3 ) و ( الخطية ) . « المقدم والسنام » في ( الصحاح ) : واحد أسنمة البعير . « الأعظم » والكل استعارات ، كلها ميم العرب ، وفي ( الطبري ) ( 4 ) - بعد ما مرّ من قول الأشتر للمنهزمين : أنا الأشتر ، إليّ أيّها الناس - : فأقبلت إليه طائفة وذهبت عنه طائفة ، فنادى : أيّها الناس عضضتم بهن آبائكم ، ما أقبح ما قاتلتم منذ اليوم أيّها الناس أخلصوا لي مذحجا . فأقبلت إليه مذحج ، فقال لهم : عضضتم بصم الجندل ، ما أرضيتم ربّكم ولا نصحتم له في عدوّكم ، وكيف
--> ( 1 ) الطبعة المصرية : 205 الخطبة 105 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 179 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 3 : 37 وفيه : « وأنف المقدم » . ( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 20 .